السيد جعفر مرتضى العاملي

300

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فيدل على ضعف الأنصار ، وسطحية تفكيرهم ، وقلة تجربتهم ، وضآلة شخصيتهم بصورة عامة . . نعم ، لقد دخلوا عليهم ، وأعلنوا خلافة أبي بكر ، ثم بايع عمر وأبو عبيدة ، وبشير بن سعد ، وأسيد بن حضير أبا بكر ، وأضاف البعض : سالم بن أبي حذيفة ، وعويم بن ساعدة ، ومعن بن عدي . ثم خرجوا من بينهم ، وتركوهم يتلاومون ، أو يتشاتمون ، وأقبلوا بأبي بكر يزفونه إلى المسجد كما تزف العروس ( 1 ) . ولم يكلفهم تحقيق هذا الإنجاز سوى بضع كلمات تفوه بها أبو بكر وحده ، هي لا تتجاوز بضعة أسطر ، كان لها كل هذا الأثر السحري ، فقد قال : « إن هذا الأمر إن تطاولت إليه الخزرج لم تقصر عنه الأوس ، وإن تطاولت إليه الأوس لم تقصر عنه الخزرج ، وقد كانت بين الحيين قتلى لا تنسى ، وجراح لا تداوى . فإن نعق منكم ناعق جلس بين لحيي أسد ، يضغمه المهاجري ، ويجرحه الأنصاري . وأنتم يا معشر الأنصار من لا ينكر فضلكم في الدين ، ولا سابقتكم العظيمة في الإسلام ، رضيكم الله أنصاراً لدينه ولرسوله ، وجعل إليكم هجرته ، وفيكم جلة أزواجه وأصحابه ، فليس بعد المهاجرين الأولين عندنا

--> ( 1 ) راجع : شرح النهج للمعتزلي ج 6 ص 19 عن الموفقيات ص 578 والرياض النضرة ج 1 ص 164 وتاريخ الخميس ج 1 ص 188 .